الدكتور فاضل الربيعي يزور كتاب الهمداني
الفقرةالثالثة ( مقارنة نصوص الربيعي مع نصوص الهمداني)
سؤالْ المذيعْ..
: كما سمعنا في المقطع، ادعى الباحث فاضل الربيعي وجود تطابق مذهل بين أسماء الأماكن في التوراة وأسماء أخرى في كتاب "صفة جزيرة العرب" للهمداني. هذا الادعاء يثير تساؤلات مهمة حول العلاقة بين التوراة والجغرافيا اليمنية، وحول مدى مصداقية هذه المطابقة.
الدكتور الزَّيلَعيْ، ما الذي يعنيه الرُّبَيعيْ عندما يقول إنه استند على كتاب الهمداني في هذا الادعاء؟ وهل تعتقد أن هذا الادعاء له أساس علمي؟
ردْ الزَّيلَعيْ.. .
: شكراً لسؤالك. الهمداني هو جغرافي وتاريخي يمني من القرن الرابع الهجري، وكتابه "صفة جزيرة العرب" يعد مرجعاً أساسياً لدراسة الجغرافيا والتاريخ اليمني في تلك الفترة. عندما يدعي الربيعي أنه استند على الهمداني، فهو يحاول إضفاء مصداقية على ادعائه بربط التوراة بالجغرافيا اليمنية. لكن، كما سأوضح لاحقاً، هذا الادعاء يفتقر إلى الأساس العلمي، ويشوبه الكثير من التحريف والتأويل الخاطئ لنصوص الهمداني.
* المذيع: شكراً جزيلاً لك دكتور الزيلعي هل يمكن أن تعطينا مثالاً واحداً من هذه الأنواع المختلفة من التلاعب، وربما تقارن بين النص الأصلي للهمداني والنص المحرف الذي قدمه الرُّبَيعيْ؟
* الزَّيلَعيْ: بالطبع. لنأخذ أمثلة:
النوع الأول من التلاعب، وهو "نقل نصوص صحيحة وشرحها بطريقة مغايرة". مثال : النص الذي اورده في صفحة 91 /المجلد الثاني قال: (ولنبدأ من إسبيل وعشائرهم الإسبليين وقال (وهو اعظم أودية شرق اليمن والذي يعرف في التوراة وادي يردُنْ -ياردُنْ أو شرقي مُورْ .) وقال مورْ ميزاب اليمن الشرقي)
الحقيقة الهمداني وصف وادي مور في تهامة اليمن وأطلَق عليه وصف ميزاب اليمن الغربيْ وليس الشرقيْ ،،
*النوع الثاني : وهو إفتراء نصوص والإدِّعاء أنها للهمداني، مثال: النص الذي في كتابه فلسطين المتخيلة المجلد الأول صفحة 510، قال (إنَّ يَرِدْ أو اليردُنْ عند الهمداني يبلغ غربيْ خولانْ، ) والحقيقة الهمداني لم يذكر اسم يَرِدْ أو اليَردُنْ أبدا). وفي صفحة 351 المجلّد الثاني :
قال : يصف الهمداني الأودية القادمة من وادي مُورْ اعظم اودية تهامة والذي يصب في وادي قبيلةْ يَرِدْ شرقا فيعرف بإسم وادي اليَردنْ من (يرِدْ. )
هذا إفتراء على مؤرخ اليمن الحسن الهمداني
أودية تِهامةْ لا تصب شرقا عكس الجاذبية الأرضية؟؟ ثانيا اليمن لا تعرف قبيلةً إسمَها( يَرِدْ) أبدا!
النوع الثالث : تحويل المضارع ( يَرِدْ ) إلى إسم وادي ( يرْدُنْ) بالحذف والإضافة ، حرََّف الرُّبَيعيْ نصوصا والدَّعى أنه نقلها من كتاب (صفة جزيرة العرب) للهمداني
( شاهد جدول المقارنة بين النصين:=
1التحريف الأول في وصف وادي (مُورْ) بمحافظة حَجَّةْ و الحُديدةْ،،
* النص الأصلي(وحمَّادْ، ويردُ ويُمدُ من حجورْ)134 الهمداني.
* النص المحرف: (وحمَّادْ ويردْ، فبلدْ عُذُرْ وهنومْ)95 الرُّبَيعيْ.
التحريف تم حذف كلمةْ من حجورْ وأضاف. فبلد عُذُرْ وهنومْ؟
النتيجة :تحوَّلت كلمة (يَرِدْ) من فعل مضارعْ إلى إسم وادي :
*التحريف الثاني في وصف وادي ( أُتحُمْ) بمحافظة لَحْجْ وتعِزْ)،،
شاهدْ: جدول المقارنة بين النصين:
* النص الأصلي: ("أولها أُتحُمْ يردُ العارة) 136 الهمداني،
* النص المحرف: ("أولها يردْ العارة") 99 الرُّبَيعيْ،
التحريفْ: تم حذف إسم الوادي( أُتْحُمْ)؟
النتيجة :تحوَّلت كلمةْ (يرِدُ ) من فعل مضارعْ إلى إسم وادي : يردْ وزاده نونْ فأصبح باليمن وادي اسمه الأردنْ أو يردنْ الإسرائيليْ ،
* المذيع: شكراً لكَ دكتور الزَّيلَعيْ ولكن، ما هي الدوافع التي تدفعه لتحويل الفعل "يَردْ" إلى اسم؟ وما هي الآثار المترتبة على هذا التغيير في المعنى على فهمنا للجغرافيا التاريخية للمنطقة؟
* الزيلعي: تحويل الفعل "يرد" إلى اسم ليس مجرد خطأ لغوي، بل هو تغيير مقصود يهدف إلى ربط النصوص اليمنية القديمة بنصوص التوراة، فالرُّبَيعيْ يبحث عن أي تشابه، مهما كان ضعيفا، ليدعم نظريته.
عندما يحوِّل "يرد" إلى إسمْ فإنه يخلق رابطًا وهميًا بين وادي في اليمن ووادي الأردن،
* المذيع: هذا مثال واضح جداً على كيف يمكن تحريف النصوص بطريقة خادعة ولكن، ما هي الدوافع التي تدفع باحثاً
مثل المدعو فاضل الرُّبَيعيْ إلى القيام بمثل هذه التلاعبات؟ هل هناك أهداف سياسية أو أيديولوجية وراء ذلك؟
* الزيلعي: هذا سؤال مهم جداً. أعتقد أنّ فاضل الرُّبَيعيْ يسعى إلى تحقيق عدة أهداف من خلال هذه التلاعبات. أولها، مهمة الترويج لرواية صهيونية تَهدِف لإحتلال اليمن فهي شبيهة بالرواية الصهيونية التي تم على إثرها إحتلال فلسطينْ،،،،
وهذا مايحلَم به صهيونْ، وهو إقناع اليهود المتدينين وأهل اليمن خاصة المقيمين في الجغرافيا الواقعة في الجنوب الغربي لليمنْ بأنَّ الأرض الموعودة لليهود في التوراة بزعمِهم هي ذاتها،، الجغرافيا الواقعة غرب قَدَسْ التابعة لمحافظتي، تعزْ و لَحجْ جوار باب المندبْ،،، وليس في فلسطينْ،،
والخطير في الأمر أنَّ بعض أهالي تعزْ و لَحجْ صدَّقُوا الرواية الربيعية، الزاعمة مطابقةْ جغرافيا التوراة على الجغرافيا اليمنية،،،
بعد
المذيعْ..بعدالفاصل الأخير نناقش مع الضيف الكريم الدكتور الزَّيلَعيْ، هل يعني نقده لرواية الرُّبَيعيْ رفضا للتاريخ التوراة في اليمن،،،
السؤال الختامي
سؤالْ المذيعْ..
* "دكتور الزَّيلَعيْ، يعتقد بعض يهود اليمن أن نقدكم لرواية فاضل الربيعي ينفي وجود أي آثار تاريخية لأنبياء بني إسرائيل في اليمن. كيف ترد على هذا الادعاء؟"
ردْ الزَّيلَعيْ..
"أؤكد أن نقدي لرواية الربيعي هو نقد علمي يهدف إلى التحقق من صحة المعلومات وليس إنكاراً للتاريخ. وأرى أن أهل الكتاب، ومنهم من يسمى بـِ"يهود اليمن"، هم أهل كتاب سماهم الله تعالى. وأُؤمنُ أنَّ الأنبياء من بني إسرائيل دعوا إلى الإسلام. ومع ذلك، أرفض بعض التفسيرات المتطرفة لليهودية التي تشوه صورة الدين. وأنا، كأي يمني، أحترم تاريخهم وأتألم لما تعرضوا له من ظلم، خاصة جريمة اختطاف أطفالهم عند وصولهم إلى فلسطين. وأدعو إلى مزيد من الدراسات والبحوث لتأكيد أو نفي أي روايات تاريخية حول وجود أنبياء بني إسرائيل في اليمن."
المذيعْ..
نشكرك على هذا الشرح المفصل
مع تحيات فريق قناة هستيريا التأريخْ نقد الزيلعي لرواية الرُّبيعي
2024م
